الشيخ محمد الصادقي

458

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يبكي وحالة الضحك وحالة البكاء ، مهما كان للإنسان صنع فيهما ، فإنهما وإن كانا من سائر الأفعال الاختيارية ، لا ينقطعان عن إرادة اللّه ، الذي هو وإليه المنتهى ، وأما غير الاختياري منهما فالأمر فيهما واضح . فاللّه أنشأ للإنسان دواعي الضحك والبكاء في تركيبات نفسية وعضوية ، وظروف خارجية أو داخلية يضحك منها أو يبكي ، فهما من أسرار التكوين البشري ، كالألوف من أضرابهما . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا : فإنه خلق الموت والحياة كسائر الخلق ، مهما كان للإنسان حيلة أو محاولة للموت ، فلن تكون للحياة ! : « خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » وأنى للإنسان أن ينشئهما ، وهو حتى الآن حائر في حقيقتهما وبواعثهما وأسرارهما ، ترى بعد انه خالق لهما ولا يدري ما هما ؟ ومن أين ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ ! . وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى عدم ذكر الخنثى التي لا هي ذكر ولا أنثى أو يجمعهما ، إنه يدلنا هنا في مقام استعراض الخلق ، أن الصنفين هما الحاضران لا ثالث لهما ، ولا برزخ بينهما ، وكما في سائر الآيات المستعرضة لهما ، وموقع الزوجين هنا وفي غيرها ، دون أزواج ثلاث ، يؤكد ذلك الحصر ، فالخنثى هي في الواقع إما ذكر أو أنثى وقد تظهر حقيقتها بعملية الجراحة . ثم النطفة إذا تمنى : تقدر بالقدرة الإلهية ، ضمن تقدير المني : « أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » ( 75 : 37 ) فالمني هو التقدير ، وهو هنا تقدير المني في ذاته وصفاته وأفعاله وانفعالاته ، ومنها انبثاقه إلى قعر الرحم ، ثم تقدير نطفة من المني لكي يبدأ منها الجنين دون زملائها ، فغير المقدّر من مني أو نطفة لا يصبح جنينا ، ويا لهذه الخلية الميكروسكوبية السابحة هي وملايين أمثالها في نقطة واحدة من مني يمنى ، يا لها من أعجوبة في ملايين من عجائب التكوين ، أين